الشيخ محمد تقي الآملي

25

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إزالتها عنه على جميع الناس في شيء من تلك الفروض ودعوى الوجوب على الجميع كفاية بعد سقوطه عمن وجب عليه عينا بالموت ونحوه بعيد في الغاية إذ ليس الدليل المثبت على الجميع الأشياء واحدا يثبته عليهم ممن نجسه وغيره لا أنه يجب على غيره كفاية بعد سقوطه عنه عينا كما لا يخفى . والمصرح به في الروض هو الأول حيث يقول ويستفاد من الحديث ( يعني النبوي المتقدم ( جنبوا مساجدكم النجاسة ) وجوب إزالتها عن المساجد كفاية لعموم الخطاب وإن تأكد الوجوب على مدخلها . ولعل الأقوى هو الأخير ( فإن قلت ) كون الواجب عينيا على المدخل وكفائيا على غيره وإن أمكن ثبوتا لكن ليس لإثباته طريق لان وجوب الإزالة يستفاد من أدلة وجوب التجنب الشامل لجميع المكلفين ولا يمكن استفادة الوجوب العيني على بعض والكفائي على بعض آخر من دليل واحد فقياس المقام بوجوب الإنفاق على الولد عينيا وعلى غيره كفائيا مع الفارق إذ الثابت في مسألة الإنفاق وجوبه على الولد من ناحية الدليل الدال على وجوبه بالقرابة البعضية وعلى غيره من جهة وجوب حفظ النفس المحترمة على التلف ويكون كلّ ثابتا بدليل غير الدليل المثبت للآخر ( قلت ) قيل في المقام أيضا دليل المثبت لوجوب الإزالة عينا على المدخل مغاير مع ما يدل على وجوبها على غيره كفاية إذ الأول يثبت بما دل على حرمة التنجيس بالأعم من الأحداث والإبقاء فيجب على المدخل رفعها تخلصا عن التنجيس المحرم كما أنه يجب عليه وعلى غيره إزالتها كفاية للأمر بالتجنب الشامل للجميع ولكنه لا يخلو عن المنع لما عرفت من أن الدليل على وجوب الإزالة ليس إلا ما يدل على حرمة التنجيس وإن كلما يحرم إدخاله يجب إزالته مضافا إلى أن كون الإزالة واجبة بالوجوبين على المدخل عينا مختصا به وكفائيا مشتركا بينه وبين غيره مستلزم لاجتماع الوجوبين بالنسبة إلى المدخل مع ما في الجمع بينهما من التهافت إذ العينية بمعنى الوجوب على المدخل سواء فعل الغير أو لم يفعله لا يجتمع مع الكفائية بمعنى الوجوب في ظرف ترك الغير مع أن الكفائية في المقام كما عرفت ناشئة عن عدم قبول المتعلق للتكرر فكيف يمكن ان يكون